الشيخ السبحاني
72
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
المحدّدة للطلاق . أضف إلى ذلك أنّه إقرار بالطلاق وليس إنشاءً له ، وحمله على إنشاء الطلاق لا يفيد أيضاً ؛ لكونه من الكنايات التي لا يقع بها الطلاق . وأقصى ما تدل عليه هو حجّية إقراره ، وهو غير القول بصحة الطلاق به . وأمّا سائر الروايات الدالّة عليه ؛ فقد وردت في موضع وقوع الطلاق على المرأة من جانب المخالف ، فأراد غيره نكاحها ؛ فورد أنّه يُدعى الرجل ويُسأل عن طلاق امرأته ، فإذا أقرّ ، اعتدّت المرأة ثلاثة أشهر ثمّ تزوّج ، روى حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل طلّق امرأته ثلاثاً ، فأراد رجل أن يتزوّجها ، كيف يصنع ؟ قال : « يأتيه فيقول : طلَّقت فلانة ؟ فإذا قال : نعم ، تركها ثلاثة أشهر ثمّ خطبها إلى نفسها » . ( « 1 » ) وبهذا المضمون غيره . ( « 2 » ) وبذلك ؛ يعلم عدم صحّة الاستدلال بهذه الروايات لأنّ موردها هو زوجة المخالف التي ربّما تطلَّق غير طلاق السنّة ، ومقتضى قاعدة الإلزام وإن كان هو الصحّة ؛ لكنّ الإمام ( عليه السلام ) أمر بالاعتداد . ومقتضى قاعدة الإلزام ؛ الصحّة وترتيب الأثر على طلاقه بدون حاجة إلى الطلاق ، إلّا أنّ الإمام ( عليه السلام ) دفعاً للتُّهمة ، أمر بأخذ الإقرار من الزوج ، حتّى لا يتّهم الزوج الثاني بأنّه تزوّج زوجة الغير ، ومثل ذلك لا يكون دليلًا على إنشاء الطلاق به في غير هذا المورد . وأمّا الاعتداد بعد التصديق ؛ فمحمول على التنزيه والاحتياط . بقيت هنا أمورٌ وإليك عناوينها :
--> ( 1 ) . الوسائل 15 : الباب 31 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 1 . ( 2 ) . لاحظ مرسل عثمان بن عيسى وإسحاق بن عمّار في الجزء 14 : الباب 36 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، وقد رويت رواية إسحاق بن عمّار بلفظ آخر في الجزء 15 : الباب 31 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 2 .